محمد اسماعيل الخواجوئي
489
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
وبالجملة دليله هذا غير مسكت للخصم ، بل هو دليل إقناعي عند الشيعة بعد تسليم أكثر مقدّماته ، على أنّ مقدّماته من المشهورات عندهم ، وقد ورد على أكثرها النصّ عن أئمّتهم ، فكيف ساغ له دعوى التفرّد بذلك ؟ هذا ، وأمّا تأويل الإمام المذكور في الخبر المسطور بالكتاب العزيز ، أو بصاحب الشوكة من ملوك الدنيا ، عالما كان أو جاهلا ، عادلا كان أو فاسقا ، كما عليه مخالفونا ، فممّا لا وجه له أصلا ، وأيّة فائدة في معرفة الفاسق والجاهل ؟ حتّى من لم يعرفهما يموت ميتة الجاهلية ، وهما لا يصلحان للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ، ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة ، كما صرّح به مفسّروهم . ومنهم الزمخشري « 1 » ، والبيضاوي « 2 » في ذيل كريمة : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 3 » وإضافة الإمام إلى زمان ذلك الشخص ينفي كون المراد به الكتاب العزيز ، وهو ظاهر . [ عدم حجّية القياس والإجماع في أمر الإمامة ] ثمّ قال الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه متّصلا بما سبق نقله عنه : وإنّ القياس في الأصول لا يجزئ ، وإنّ الإجماع لا يكون حجّة إلّا إذا كان له سند ، وإنّ القياس له شرائط ، وفيه الاختلافات الكثيرة والاعتراضات العظيمة ، وكذلك في الإجماع . ومع ذلك يسندون أصلهم وهو خلافة الأوّل إلى إجماع ما كان إلّا في بعض من
--> ( 1 ) الكشّاف 1 : 309 . ( 2 ) أنوار التنزيل في تفسير القرآن 1 : 111 . ( 3 ) سورة البقرة : 124 .